الاثنين، 9 مارس 2020

المرأة عندما تصبح من دون رجل ** الدكتور/ الأديب الشاعر فوزى فهمى محمد غنيــــــــــــم


بسم الله الرحمن الرحيــــــــم
المرأة عندما تصبح من دون رجل

Dr-Fawzy Fahmy



يسود كثيراً من المجتمعات العربية 
اعتقاد
 مفاده، أنّ المرأة عندما تصبح من دون رجل، سواء أكان بسبب طلاقها أم وفاة زوجها، يحرم عليها الزواج مرة أخرى. في حين، أنّ الرجل، لو واجه الموقف نفسه وفقد زوجته لأي سبب، 
فإنّه يجد تشجيعاً على الزواج مرة أخرى، وإذا لم يمارس هذا "الحق" 
اعتُبر موقفه قمة التضحية. 
أما لو تزوجت المرأة ثانية اعتبرت "خائنة"، 
وينظر إليها على أنها لم "تصن العشرة"، خصوصاً إذا كان لديها أبناء.
وتواجه المرأة الأرملة أو المطلقة صراعاً كبيراً في حياتها بعد أن تفقد الرجل الذي كانت تتزوج به، 
خاصة عندما تكون قد أنجبت منه أبناء، فكثير منهن يفضلن التضحية من أجل أبنائهن، ويواصلن حياتهن بمفردهن لتربية أبنائهن وتقديم كافة التضحيات التي قد يقدّرها الأبناء لهن،
 وهناك من لا يُقدّرها؛ لأنه يرى أنها تدخل ضمن حقوق ومفهوم الواجبات، وتبقى المرأة بعاطفتها المُتسعة وبجروحها الكبيرة ومخاوفها 
تعيش حياتها برفقة أبناء تحبهم كثيراً، ولكنها تتطلع إلى أمل يُذكّرها دائماً بإنسانيتها وأنها مخلوق يحق له أن يعيش مشاعر الحياة بكل انفعالاتها..
 وتُضحّي المرأة الأرملة أو المطلقة وتُقرر أن تُدير ظهرها للحياة وتبقى لدى أبنائها، ولكنها لا تستطيع أن تتجاهل حجم تلك التضحية التي لا تعرف كيف سيكون شكلها بعد سنوات، وكيف سيكون لونها إذا مابقت وحيدة.
إن المجتمع يفرض صعوبات ومآسّ على المرأة حينما تفقد زوجها سواء أصبحت أرملة أو مطلقة، 
فتضحيات المرأة كبيرة والمجتمع والمقربين يزيدون من تلك المعاناة، 
في الوقت الذي قد يتزوج الرجل بعد وفاة زوجته أو طلاقها بأيام فيصفق المجتمع له ويعطيه كل الحق في ذلك دون

انتقاد، 
حتى أصبحت التضحية أيضا لاخيار 
فيها للمرأة.
وهناك جمعيات معنية بقضايا المرأة 
في المجتمع تحاول الوقوف 
عند مشاكلها 
لايجاد الحلول المناسبة لها 
ومنها قضايا الأرامل، 
مشيرة إلى وجود تجمعات نسائية الذي يتبنى مشاكل الأرامل وتزويجهن وإعادة تأهيلهن لحياة جديدة.
وأنه في حال عدم توفير السكن المناسب للأرملة تقوم الجمعية بتوفيره لها إما بالإيجار أو بمنحها قرضا سكنيا 
والانتفاع ببدل الإيجار وذلك للتخفيف عليها لضمان عيشة أمنة مستقرة،
 مؤكدة في الوقت نفسه
 بأنه سيتم بتوفيق من الله 
المطالبة بمساواة قيمة القرض أسوة بالجميع وفي حال وجود أبناء معاقين تعولهم 
من أجل مساعدة الأرملة في هذه الحالات الإنسانية .
الأرملة تواجه العديد من الصعوبات
 منها على سبيل المثال لا الحصر إلقاء العبء على عاتقها في تربية أبنائها والاهتمام بشؤونهم ، فضلا عن مشاكل حضانة الأبناء بالإضافة إلى الفراغ العاطفي ونظرة المجتمع لها 
وخوفها على أبنائها ومستقبلهم والضغوط التي تتعرض لها نتيجة لما ذكر، 
كما أنها تعاني من عدم القدرة على مواجهة أبنائها بالرد على استفساراتهم بشأن والدهم حيث تتعرض لصراع شديد وبخاصة إذا كانت في مقتبل العمر،
 وتعتبر معاودة الزواج برجل آخر عدم وفاء لزوجها الراحل
 ولـو أرادت أن تتزوج ولديها أبناء تبدأ مشاكل الحضانة،
 حيث يتغلب عليها الخوف على مصير ومستقبل أولادها 
فتكرس بقية حياتها لهم.
إن دور الإعلام ضعيف 
في توعية المجتمع بهدف تغيير النظرة السلبية تجاه الأرامل 
وتثقيف المجتمع بأبسط حقوق الأرملة بحقها في الحياة الهانئة، 
أسوة بباقي البشر عن طريق التوعية الدينية 
وتشجيعها على تغيير نمط حياتها 
لتكون عضواً فعالاً في المجتمع.
«إن دور المنظومة الإعلامية 
ضروري لتفعيل دور الأرملة
 في المجتمع والابتعاد عن الصور النمطية التي رسمتها لها الكثير من وسائل الاعلام المختلفة في أنها ذات ظروف خاصة وبحاجة للعون
 ويكون ذلك من خلال تقديم التثقيف والتوعية وتوفير الدعم المعنوي لها ومحاربة العادات والتقاليد التي تقلل من دورها وشأنها وتشكك في قدرتها على العمل وصنع القرار، 
إضافة إلى عدم إظهارها بمظهر العاجزة التي تحتاج لعطف ومواساة من حولها
 بل هي بحاجة للدعم والنصيحة والمساعدة في إنماء شخصيتها وإبراز صورتها الحقيقية ودورها في تنمية المجتمع التي تعيش فيه
 والارتقاء بفكرها وأهدافها 
..............
الدكتور/ الأديب الشاعر
فوزى فهمى محمد غنيــــــــــــم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اعمال